قاسم السامرائي

404

علم الاكتناة العربي الإسلامي

فتمرّ هذه المزورات على غير العارف بها أو المتدرب على معرفة دقائقها الفنية والتاريخية . وقد نعى عالم المسكوكات سمير شما من جدة في مقالين نفيسين نشرهما في جريدة الشرق الأوسط « 1 » على الحكومات العربية والإسلامية قوانين مصادرة المسكوكات الإسلامية على أنها ملك للدولة ، وأهاب بها أن تسمح بفتح نواد لهواة جمعها ودراستها ونشر البحوث عنها بعد أن ازداد هواتها ومحبوها في العالم العربي والإسلامي ، أسوة بغيرها من الدول التي تتيح الحرية الكاملة لهواتها في إصدار مجلات خاصة بها وتنظيم المؤتمرات الدولية حولها ، وقال : « فمعظم مجموعات النقود الإسلامية موجودة في أقطار أجنبية غير عربية وغير إسلامية ، وتجار الآثار الإسلامية فيها نشطوا لجمع نوادرها ، واتخذوها تجارة مربحة يشترونها بأسعار زهيدة من بائعين لا يعرفون قيمتها الحقيقية ، ويبيعونها حاليا لهواة العرب والمسلمين بأسعار عالية جدا . ومعظم هؤلاء الهواة يحتفظون بمجموعاتهم في تلك الأقطار الأجنبية ، خشية مصادرتها لو أخذوها إلى أقطارهم ، حيث تنص القوانين في أكثرها ، على أن تلك المسكوكات ملك للدولة ، تستطيع أن تحصل عليها أي وقت شاءت بدفع تعويض غير مجز لصاحبها » . إنّ تزوير المسكوكات لا يكاد يختلف في دقّته وتدليسه عن تزوير أيّ أثر تاريخي مكتوب أو منقوش أو مصنوع ، وهو بعد يحتاج إلى عين باصرة وذهن وقّاد نافذ ومعلومات واسعة للتفريق بين العمل الأصيل والمزور ، ولما لم أكن من النقّاد الخبراء في معرفة البهرج أو الزغل أو الزيوف من هذه المسكوكات ، فإنّ الولوج في هذا الباب إدّعاء بارد لا أستطيع أن أقيم به حجّة ولست براكب ما حييت له لجّة .

--> ( 1 ) المقال الثاني بعنوان : المسكوكات الإسلامية تراث في صفحة النسيان ، في جريدة الشرق الأوسط ليوم 8 / 10 / 1984 ، ولم أر المقال الأول له .